الشيخ محمد السند
19
الحداثة ، العولمة ، الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية
فالدين لا يقبل النسخ . نعم ، قد تزداد معارف نبيّ عن نبيّ آخر ، وأكملها وأوسعها وأعمقها ما بعث بها النبيّ الخاتم ( صلى الله عليه وآله ) لمنزلته من القرب الإلهي ، حيث أنّ الإحاطة التي زوّد بها ( صلى الله عليه وآله ) ، والرؤى الكونيّة التي يمتلكها أوسع ممّن سبقه من الأنبياء . قال تعالى : * ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ) * ( 1 ) . فالقرآن الكريم مهيمن على ما سبقه من كتب ; لأنّ فيه من المعارف الجمّة ما لم يتعرّف عليه من خلال الشرائع السابقة . نعم ، لو قلنا إنّ الدين في حالة تبلور وتجلّي أكثر من قبل السماء إلى البشريّة ، هذا صحيح ومقبول ، أمّا أن نقول بوجود النسخ في الدين فهذا مستحيل ; لأنّه متعلّق بالعقائد كما مرّ ، ولا يقع النسخ إلاّ في الشرائع ، وذلك حسب الظروف والبيئات . شواهد قرآنيّة على وحدة الدين قال تعالى : * ( شَرَعَ لَكُم مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) * ( 2 ) . وقال تعالى : * ( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * ( 3 ) . وقال تعالى : * ( وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) * ( 4 ) .
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 48 . ( 2 ) سورة الشورى : الآية 13 . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 161 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 132 .